أثبتت الحالات الاكلينيكية والتجارب البحثية عدم قدرة الأمصال المستوردة على معادلة سموم الثعابينوالعقارب المتواجدة في شبه الجزيرةالعربية لأنها وببساطة لم تحضّر من سموم ثعابين وعقارب هذه المنطقة وهو ما يتعارض مع حقيقة التخصص الدقيق في تفاعل المصل مع السم، وأكدت توصيات المؤتمرات والندوات العلمية على ضرورة أن يتم تحضير الأمصال محلياً لحل مشكلة الوفيات المتزايدة من سموم هذه المخلوقات

، وتبنى الحرس الوطني السعودي إنشاء هذا المركز ضمن منظومة إسهاماته الصحية والثقافية والتعليمية المتعددة إلى جانب دوره العسكري .ولا أنسى الموقف الأبوي الحاني والنظرة الحكيمة الثاقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما إقترحنا كفريق تخطيط لإنشاء المركز أن نبدأ المرحلة الأولى بتغطية ثعابين المنطقة الوسطى لسرعة وسهولة جمعها إلا انه حفظه الله علمنا أحد دروسه في الحكمة والوطنية عندما قال بأن علينا أن نغطي جميع المناطق في وقت واحد وأن لا تنعم منطقة قبل غيرها بالأمصال مهما كانت الصعوبة ، ووضع أمامنا كل الدعم والتشجيع لنتفانى في تحقيق هذا الهدف وفعلاً سير المركز أكثر من مائة رحلة صيد إلى كافة المناطق خلال عام واحد وتم جمع ما نحتاج سمومه من الثعابين والعقارب في وقت قياسي .

وبالرغم من الصعوبة التي تكتنف إنتاج هذا الشكل الدوائي الحسّاس كون المصل لا بد أن يكون معقماً ويعطى عن طريق الحقن ، وليس هذا فحسب بل الحقن الوريدي في الدورة الدموية مباشرة وكونه منتج بيولوجي حسّاس للحرارة فإن تعقيمه لا يتسنى بالطرق الحرارية التقليدية وإنما بالفلترة فقط مما يجعله من أشرس أنواع المستحضرات الصيدلانية تحضيراً ، إلا أن المركز تغلب على كل تلك الصعوبات وأنتج منتجات فرضت نفسها في الأسواق العالمية وفي جميع الدول على اختلاف شروطها ومتطلباتها واحتياطاتها المشددة وسجل اسمه ضمن المراكز النادرة في العالم ، فكانت قصة نجاح تستحق التدوين .

مدير عام المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات

محمد بن سليمان الأحيدب